في دائرة التحديات التي نُواجهها ، وفي ظُلمة الهيمنة التي تُقاوم لتغلب وربما تقْمع، نتأمل واقع الإعلام اليوم,
وقلة
الإعلاميات ,وصاحبات الأقلام والمناضلات لقضاياهن ,فنجد الساحة تحتاج
لكثير منهن ، تحتاج للنقد والتأييد وفرض القرار النسائي الصائب , فيما
يخصهن من مشاكل وأفكار مطروحة .
فحين
نرتقي بأفكارنا وأُطروحاتنا نحو الأجمل نجدُ من يشوه هذا الجمال ، وحين
نُفتشُ عن مبدأ وقضية نتبناها بقوة نصطدم بقلة الأنامل التي تؤازرنا .
نعيش
بكل انتماء لزوايا هذا المجتمع ولكننا لا نفهم كيف نقتحم أسواره ، ونستثمر
معطياته ، وقضايانا المغمورة لا تزال تريد أقلام قوية تجتثها وتُظهرها وفق
الوجهة الصحيحة.
إننا حين نُفكر بالارتقاء وفلسفة النقد لتمحيص أخطائنا ، نحاول جادين بالمشاركة في ساحاتنا المفتوحة وفق ما نؤمن به من مشاعر نسائية , يُغيبنا
الواقع الذي نُهاجمه ،وتتجاهلُنا الأقلام التي نبحث عن تأييدها ، فلا تجد
إلا تعاطف الرجل بما يخص قضايا المرأة -والمرأة السعودية بالتحديد- وكأن
مكة ليست أدرى بشعابها ؟؟؟؟؟
إننا
في عالمٍ يضجُ بالمتغيرات ، وتستنزف الأقلام مدادها في متابعة المستجدات ,
إلا أن القلم الأنثوي لا يزال يحتاج من يتفقده لينهض من جديد, ويزيل
عقباته متحدثاً عن متطلبات جنسه , يفرض الحلول , ويرفع الجزئيات لمن يهمه
الأمر .
كثيرات
هن الكاتبات اللاتي توقف دفق أقلامهن عن المكاشفة وطرح المشكلات ، وعن
النضال ونقد الأطروحات, ليظهر من يجادل بالمسلّمات , ويصفق لها من يعشق
الجدل , وكأن قضايا النساء لم يخلق لها إلا رجال وأشباه نساء!!
إلى
متى يظل للإعلاميات في بلادنا العزيزة نصيبٌ من داء الإعلاميين : الإقصاء،
والفوقية ،والصواب المطلق ؛ والاستثناء لا يغير من الحقيقة شيئاً .
كم
نحن بحاجة إلى تلك الإعلامية التي تتنقل بثقافتها العلمية وتخصصها المدروس
بأمانته وأهميته ، تتحرك بين أروقة ا المدارس وزوايا الكليات وفي المحافل
والدور النسائية والملتقيات تنُقلُ لنا الصوت الحي والملامح الحقيقية
للمرأة السعودية المسلمة دون تغيير أو تحريف أو تبديل . فتطفيء لهيب
الإشاعات ، وتستأصل بؤرة التضخيم المزيف لحقوق وهمية لم
يظهر صوتها ولم يستنشق غبارها إلا لأن صوت المرأة الإعلامي صاحبة البناء
المنهجي والثقافة العلمية قد غاب. وإن سقامة الحال تظهر جراء تصفيق الأيدي لكل أحرف مبعثرة وتطلعات غريبة ، وربما تنتقد العادات والديانات والكل يصفق؟؟.
كم يحتاج منا الإعلام !! وخاصة الصوت النسوي السوي الذي – وللأسف- لا
يزال بلا مساحة , بل ولا يُجيد اللغة المؤثرة التي يحتاجها المجتمع ويقتنع
بها وتكون المعضلة أكبر بتسارُعِ هذا الزمن وتغايُر واقعه .
هنا أقفُ مجبرة لتساؤلات أطرحها وأنادي بها وكلي أمل بإدراك عميق لما أرنو إليه ...
- أين مُخرجات التعليم النسوي من التخصصات الإعلامية ؟
- أين الملتقيات والندوات التي تُخرِّجُ لنا مهتمات بقضاياهن ؟.
- أين من تقتلع تلك القيود وتُجادل وفق الحق والبينة الواضحة ؟.
- أين من تُمزق الجمُود في الأفكار والنظريات ؟ وأين دور الإعلاميات الراسخات ؟.
- أين الإعلام الحقيقي بعيداً عن الانتقادات والوُجهات والمذاهب ؟وأين الفكرة والمبدأ والمصداقية والنقاء؟ .
- أين من افتقدهن الإعلام وهن بأنفسهن أدرى وتركن الساحة لمن لا حق له ولا منطق ؟.
- أين من يُلزِمنَ أنفُسهن بالمشاركة في كل قضيةٍ ومشهد ؟.
ختاماً ...
لا نزال نطمح بأن تلد الأرحام من يشهد لها الإعلام بعمق الفكرة وسلامة المنهج . ويبقى الأمل ، ومن الله نستمد المعونة . أ.هـ


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق