نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

السبت، 23 مارس 2019

الدانمركيون في ثيابنا!


حملت الهجمة المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تجربة مهمة لنا كمسلمين..
فقد التففنا لحماية ذكره عليه الصلاة والسلام..وتعلمنا كيف نحبه...وتكونت اللجان والجمعيات المنافحة عنه وعن سنته..وأحيت الكثير من السنن المهجورة وساعدت على نشرها..
وانتشر اسمه صلى الله عليه وسلم بين غير المسلمين وتساءلوا: لماذا اندفع الملايين من الناس في الشوارع للتظاهر من أجل نصرته؟
تحرى الكثيرون بحثا عن سيرته ورسالته..ليصبحوا بعدها جزءا من هذه الرسالة..وأحد المدافعين والمحبين لهذه السيرة..
في أول إساءة(دانمركية) انتشرت رسالة مفادها أن الدانمركيون سيقومون بحرق المصحف في الساحة الكبرى..وتم تحديد يوم للإساءة الجديدة..رفعنا أكفنا بحرقة نسأل الله أن يحمي كتابه من عبث العابثين الذين استساغوا إثارتنا بإهانة مقدساتنا..وانطفأ الخبر كما ينطفيء عود ثقاب..
بعد سنتين من الإساءة الأولى..تعود الرسالة ذاتها لتنتشر..وكأن من أعاد نشرها يرمي إلى السخرية بالمسلمين..أو لنقل بأنه أحد الذين بحثوا عما يخص هذا الموضوع فوجد هذه الرسالة دون النظر إلى تاريخها..ودون الاهتمام بأثرها غير المحبب..
إن سبب ظهور هذه (الرسالة الأرشيفية) و(عودتها إلى الحياة) بعد هاتين السنتين..كغيرها من الرسائل يعود إلى أننا أحيانا لا نعبأ بـ(تاريخ الرسالة) ولا بـ(مصدرها) الذي أتت منه.. ونكتفي بإرسالها حصولا على الأجر..وكأننا لسنا مسئولين عن تحري الصدق فيما ننقله.. ونسينا أننا بهذا التمرير نمثل عنصرا مهما من عناصر نقل الشائعات وإثارة البلبلة بغير حق..
لن أطيل كثيرا عند هذه النقطة..فلدي نقطة أخرى وأود التحدث عنها..
بالنظر إلى ردود أفعالنا من غضب وغيرة وألم وبكاء..وتناقل الرسائل التي تستحث الهمم دفاعا عن كتاب الله..لحمايته من محاولات التمزيق والحرق.. نسعد بوجود القلوب الحية التي تنبض في جنباتنا معشر المسلمين..وبالنظر في حياتنا اليومية..والتدقيق في تفاصيلها.. نجد أن (الدانمركيين) الذين أرادوا حرق المصحف في الساحة الكبرى كما تقول الرسالة ما هم إلا نحن!
ولنتساءل..من الذي مزق المصاحف الموجودة في المساجد؟ربما أشخاص غير أسوياء؟ حسنا..وماذا عن المصاحف الموجودة في أدراج المدارس..وفي حقائب الطلاب؟ ربما أطفال مهملون لا يعرفون كيف يعتنون بهذا الكنز الثمين..وماذا عن المصاحف الموجودة في منازلنا؟ من الذي مزقها؟أهم الأطفال أيضا؟ولماذا سمح لها بأن تكون في متناول أيديهم؟
يوم كنا في المرحلة الثانوية..قالت لنا المعلمة: "لو كنت تملكين جوهرة..هل كنت ستلقين بها في درجك وتتركينها عدة أيام دون السؤال عنها؟إن القرآن  أثمن جوهرة نملكها..ولا تعني كثرة وجود المصاحف الاستهانة بها..وإهانتها"..
إن المصاحف تتكدس لدينا في البيوت..والمدارس..والمساجد..وعندما نضطر إلى جمعها نقف حائرين أمام القطع الممزقة منها و حرصا منا على عدم رميها في سلة المهملات نحرقها..وربما تعدى بنا الأمر إلى حرق مصحف بأكمله خوفا عليه من سلة المهملات أيضا!
ونحن لا نتفنن في عملية التمزيق والحرق فقط..بل نتعدى ذلك إلى التجرؤ والكتابة على صفحاته:
(ممتازة) (الحفظ إلى هنا) (يا رب وفقني) (لم تحفظ الطالبة جيدا) والكثير من الصور اللاصقة واللبان وبقع الحبر وتجعدات بسبب المياه وشيء من القذارة مجهولة المصادر!
وإذا نظرنا إلى كيفية تعاملنا مع ما يحويه القرآن رأينا حالا آخر..فهو إما (وصفة طبية) أو (مقرر في منهج دراسي)..
نفزع إليه عند المرض..أو عندما يكون الاختبار غدا..وربما نتشجع أكثر فنحفظه لأن لدينا مسابقة تعني لنا الكثير..
وننسى..أنه (المتعبد بتلاوته) ونكتفي بـ(قصار السور) في الصلاة..لأن قراءة (ما تيسر من القرآن) لا تطلب أكثر من ذلك!
من واجبنا أن نطالب الآخرين باحترام كتابنا..ومنهج حياتنا..
وعلينا أيضا..أن نستيقظ..وأن نقدس القرآن ونقدس الصفحات التي تحويه..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا

صورتي
We seek a world full of hope نسعي لعالم يملؤة الأمل